تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
54
كتاب البيع
إذن هذه الأُمور كلّها لا يمكنها أن تصرّف الآية عن ظاهرها ، فلا يمكن استفادة الحصر « 1 » من الآية ، والقول بأنَّ الأسباب كلّها باطلةٌ إلَّا التجارة عن تراضٍ . نعم ، بالبيان الذي تقدّم منّا يمكن أن نقول : إنَّ المراد تقسيم الأسباب إلى قسمين : حقٍّ وباطلٍ ، والعرف يرى أنَّ كذا حقٌّ ، فيكون موضوعاً للتنفيذ ، وإنَّما ذكر التجارة عن تراضٍ ؛ باعتبارها مصداقاً للحقّ . نقلٌ ونظرٌ وهاهنا بيانٌ آخر ، وهو أنَّنا على تقدير تسليم استناد نشوء التجارة من التراضي ؛ باعتبار المقارنة والمقابلة ، قد يُلاحظ على ما أفاده الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 2 » بالقول : إنَّنا سلّمنا أنَّها ظاهرةٌ في المقارنة ، لكن هنا النشوء حاصلٌ ؛ لأنَّ التجارة ليست بمعنى العقد ، بل بمعنى اكتساب المال ، وحينما ورد الرضا نشأت التجارة عن الرضا ، فإن قلنا بالنقل فهو ؛ لأنَّ النقل هو التجارة ، وإن قلنا بالكشف الحكمي فهو ملحقٌ به . نعم لو قلنا بالكشف الحقيقي ، لكان المراد أنَّ العقد أثّر بتعقّب الرضا . ولم يتّضح المراد من كلامه ؛ فإنَّ هاهنا بلحاظ الاعتبار ثلاثة أشياءٍ : أحدها : ما قام به المكره ، يعني : الألفاظ الصادرة من العاقد . ثانيها : معنى حاصل المصدر ؛ فإنَّ المصدر هو إيجاد العقد المنعقد
--> ( 1 ) قال في وجهه : لأنَّ الحصر مستفادٌ من النفي والإثبات ، والمفروض في صورة الانقطاع أنَّهما جملتان مستقلّتان ، فلا تفيد إلَّا التأكيد ( منه داظلّه ) . ( 2 ) أُنظر : المكاسب والبيع ( الآملي ) 1 : 463 ، من شرائط المتعاقدين ، الاختيار .